محمد ثناء الله المظهري
14
التفسير المظهرى
القرون التي أهلكناهم لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) خيرا أو شرّا فيعاملكم على مقتضى أعمالكم وهل تعتبرون بهم فتصدقوا رسلنا - وكيف منصوب بتعملون لا بننظر لان معنى الاستفهام يقتضى صدر الكلام وفيه دلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الافعال وكيفياتها لا هي من حيث ذواتها ولذلك يحسن الافعال تارة ويقبح أخرى عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الدنيا حلوة خضرة وان اللّه مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون - . وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قال قتادة يعنى على مشركي مكة وقال مقاتل وهم خمسة عبد اللّه بن أبيّ المخزومي والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبد اللّه بن أبي قبيس العامري والعاص بن عامر بن هشام بَيِّناتٍ واضحات الدلالة على كونها من عند اللّه تعالى قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا اى لا يخافون البعث وينكرون القيامة ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا اى بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من الثواب والعقاب بعد الموت وما نكرهه من معائب الهتنا أَوْ بَدِّلْهُ بان تجعل مكان آية آية أخرى قال مقاتل قال النفر الخمسة المذكورة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ان تريد ان نؤمن بك فأت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى ومناة وليس فيه عيبها وان لم ينزلها اللّه فقل أنت من عند « 1 » نفسك أو بدله فاجعل مكان آية عذاب آية رحمة أو مكان حرام حلالا وحلال حراما قُلْ لهم يا محمد ما يَكُونُ لِي قرا الحرميان وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها اى ما يصلح لي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي قرا نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها اى من قبل نفسي تلقاء مصدر استعمل ظرفا اكتفى بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الإتيان بقرآن آخر أو لان التبديل مقدور للانسان بان يقرا آية الرحمة مكان آية العذاب بخلاف إتيان قران آخر معجز مثله أو لان المراد بالتبديل هاهنا أعم من تبديل القران بقرآن آخر أو آية مكان آية إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ تعليل لقوله ما يَكُونُ لِي فان المتبع لغيره في امر لا يستبد بالتصرف فيه بوجه - وجواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض ورد لما عرّضوا له بهذا السؤال من أن القران كلامه واختراعه ولذلك
--> ( 1 ) في الأصل من عندك نفسك